القانون الجنائي الدولي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

good القانون الجنائي الدولي

مُساهمة من طرف المحامية اسراء في الأحد ديسمبر 16, 2007 4:50 pm

[color:4864="DarkGreen[right]"]من................قول
بقلم دكتور / حنا عيسى أستاذ القانون الدولي
ترتبط مسألة إنشاء القانون الجنائي الدولي وتطويره ارتباطاً وثيقاً بحل القضايا الجوهرية للعلاقات الدولية العصرية ألا وهي حفظ السلام وأمن البشرية ودرء أعمال العدوان ومنع الانتهاكات الواسعة للحقوق والحريات الأساسية وغيرها من القضايا التي تعكر الأجواء الدولية اليوم.
إن رفع مستوى التعاون بين الدول في المقاضاة الجنائية للأشخاص المذنبين بمخالفة القانون الدولي ومعاقبتهم من شأنه أن يساعد على تفعيل الكفاح في سبيل درء أخطر أصناف الجرائم الدولية ووضع حد لها.
استأثرت مسألة جوهر وآفاق القانون الجنائي الدولي ولا تزال تستأثر اهتماماً خاصاً في مجال العلم، وثمة عدد لا بأس به من المذاهب في هذا الصدد، المتناقضة، كالعادة، وغير الموضوعة بشكل كاف. وانطلاقاً من هذه النقطة ينبغي في رأينا القيام بتحليل القانون الجنائي الدولي من زاوية مصادره ونظريته من أجل فهم جوهر الموضوع.
إن مصادر القانون الجنائي الدولي شأنها شأن مصادر القانون الدولي يجب فهمها بمعنى مزدوج، أولا، بمعنى ذلك الأساس الذي يؤثر تأثيراً حاسماً على القانون الجنائي الدولي، ثانياً، بمعنى أسلوب أول شكل يظهر هذا الأساس من خلاله. وفي الحالة الأولى يجب أن نفهم بمصدر القانون الجنائي الدولي أسباباً مادية بما في ذلك نضال الدول وتعاونها ومصلحتها المشتركة وتعلقها المتبادل في الكفاح ضد الجرائم الدولية. وفي الحالة الثانية ينبغي أن نفهم مصدر القانون الجنائي الدولي بالمعنى القانوني أي بمعنى ذلك الشكل الذي يتجلى من خلاله هذا الغرض أو ذاك وبمعنى ذلك الشكل الذي تتخذه قاعدة من قواعد القانون الجنائي الدولي.
ولدى الحديث عن مصادر القانون الجنائي الدولي بالمعنى القانوني يجب ألا يغيب عن بالنا أن المادة 38 من نظام المحكمة الدولية الأساسي الذي يشكل جزءاً لا يتجزأ من ميثاق الأمم المتحدة تحدد المصادر التي يتوجب على المحكمة أن تسوي انطلاقاً منها خلافات محالة عليها على قاعدة القانون الدولي على الشكل التالي:
1- الاتفاقيات الدولية سواء أكانت عامة أو خاصة.
2- العرف الدولي بصفته إثباتاً للممارسة العامة المعترف بها بصفة القاعدة القانونية.
3- المبادئ العامة للقانون.
4- أحكام المحاكم ومقرراتها ووثائقها.
وكان الحق مع الحقوقيين الدوليين أ. بولتوراك ول. سافينسكي حين كتبا أنه لدى تقييم تطور قواعد القانون الدولي في المجال قيد البحث يستخلصون استنتاجاً صائباً أن ما يسمى بـ "قانون نورنبرغ" أي مجموعة من القواعد الخاصة بالمسؤولية الجنائية عن الجرائم ضد السلام والإنسانية وجرائم الحرب قد تشكل ويمارس فعله وذلك على أساس مبادئ نورنبرغ التي تم تطويرها واستكمالها في اتفاقيات جنيف بشأن حماية ضحايا الحرب وفي اتفاقية لاهاي لعام 1954 حول حماية القيم الثقافية في حالة نشوب نزاع مسلح وكذلك (الإضافة من المؤلف) البروتوكولين الاضافيين 1 و2 الملحقين باتفاقيات جنيف لعام 1977 والاتفاقية حول عدم تطبيق مبدأ مضى المدة على جرائم حرب والجرائم ضد الإنسانية لعام 1968 والاتفاقية بشأن الابادة بالجملة والتمييز العنصري.
وينبغي اعتبار الاتفاقيات والمعاهدات الدولية قبل غيرها مصدراً للقانون الجنائي الدولي بالدرجة الأولى. وتعد الاتفاقية حول تأسس المحكمة العسكرية الدولية لمحاكمة مجرمي الحرب الألمان والأخرى لمحاكمة مجرمي الحرب اليابانيين الرئيسين وكذلك نظاما هاتين المحكمتين والأحكام الصادرة عنهما مواثيق أساسية منها في أيامنا هذه. إن الوثائق المذكورة آنفا التي تم إعدادها وإقرارها وفقاً لإعلان حكومات الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة وبريطانيا الصادر في 2 نوفمبر عام 1943 حول مسؤولية الهتلريين عن الجرائم الوحشية المقترفة ولقرارات مؤتمري القرم وبودسنام، تعتبر في حقيقة الأمر أول قوانين جنائية دولية إجرائية لأنها بصفتها وثائق دولية تتضمن لأول مرة عناصر للجرائم الدولية وكذلك ترتيبها مفصلاً لاجراءات مقاضاة المجرمين والنظر في الدعاوى الخاصة بالجرائم التي تشملها دائرة اختصاص المحكمة الدولية. على وجه الخصوص. نص نظام محكمة نورنبرغ العسكرية الدولية على عناصر لثلاثة أصناف من الجرائم التي تجر المسؤولية الجنائية إلى الأشخاص الطبيعيين ألا وهي الجرائم ضد السلام وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.(1)
والحق مع العضو االمراسل لأكاديمية العلوم الروسية غ. تونكين حين كتب يقول إنه "يجري إحداث قواعد من خلال التوفيق بين إرادة الدول المختلفة أو غيرها من ذوات (أو أهال) القانون الدولي. وتعتبر المعاهدة الدولية والعرف الدولي مشكلين أساسيين من التوفيق. وتجري عملية التوفيق عبر مرحلتين، أولاً، التوفيق بين إرادات الدول بصدد قواعد السلوك بحد ذاته، ثانياً، التوفيق بين إرادات الدول بصدد الاعتراف المتبادل بهذه القاعدة كقاعدة ملزمة من الناحية القانونية. وتجدر الإشارة إلى أن عملية التوفيق بين إرادات الدول لا سيما عند إحداث القواعد العادية من القانون الدولي قد تكون طويلة بما فيه الكفاية وتدريجية لذا وفي كل حالة من الحالات يمكن أن نتعاطى مع بداية هذه العملية أو أطوارها المرحلية أو نهاياتها. وتكمن ميزة هامة لعملية إحداث القواعد في القانون الدولي أيضاً في توسيع مجال هذه العملية بواسطة إما المعاهدة الدولية إما العرف الدولي(2).
وبين الأدلة التي تثبت وجود قواعد القانون الجنائي الدولي يجب بالدرجة الأولى ذكر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 95 (د/ 1) الذي تم اقراره بالإجماع في 11 ديسمبر عام 1946. وأكد هذا القرار أن مبادئ نورنبرغ تعتبر مبادئ للقانون الدولي. وصاغت لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة مبادئ القانون الدولي المعترف بها في نظام محكمة نورنبرغ والحكم الصادر عنها وناقشت في عام 1950 مشروعاً للمادة بهذا الخصوص. ووفقاً للمادة 6 من ذلك المشروع تشكل الجرائم ضد السلام وجرائم حرب جرائم في نظر القانون الدولي. أما المادة 1 من نفس المشروع فنصت على أن أي شخص يرتكب عملاً إجرامياً من حيث القانون الدولي عليه أن يتحمل المسؤولية عنه ويخضع للعقاب.

المحامية اسراء
عضو مشارك
عضو مشارك

عدد الرسائل : 6
العمر : 33
تاريخ التسجيل : 16/12/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى